محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وموازينهم ، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم وكان يدعوهم إلى الله وعبادته وترك ظلم الناس وبخسهم في مكاييلهم وموازينهم فقال نصحا لهم وكان صادقا : ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب قال ابن إسحاق : وكان رسول الله ( ص ) فيما ذكر لي يعقوب بن أبي سلمة إذا ذكر شعيبا ، قال : ذاك خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه فيما يراد بهم ، فلما كذبوه وتوعدوه بالرجم والنفي من بلادهم ، وعتوا على الله ، أخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ، فبلغني أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء لما رآها قال : يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا * عنكم سميرا وعمران بن شداد إني أرى غيمة يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على صمانة الوادي وإنكم إن تروا فيها ضحاة غد * إلا الرقيم يمشي بين أنجاد وسمير وعمران : كاهناهم ، والرقيم : كلبهم . 11542 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : فبلغني والله أعلم أن الله سلط عليهم الحر حتى أنضجهم ، ثم أنشأ لهم الظلة كالسحابة السوداء ، فلما رأوها ابتدروها يستغيثون ببردها مما هم فيه من الحر ، حتى إذا دخلوا تحتها أطبقت عليهم ، فهلكوا جميعا ، ونجى الله شعيبا والذين آمنوا معه برحمته . 11543 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني أبو عبد الله البجلي ، قال : أبو جاد ، وهوز ، وحطي ، وسعفص ، وقرشت : أسماء ملوك مدين ، وكان ملكهم يوم الظلة في زمان شعيب كلمون ، فقالت أخت كلمون تبكيه : كلمون هد ركني * هلكه وسط المحله سيد القوم أتاه * الحتف : نارا وسط ظله